محمود محمود الغراب

84

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

به نفسه ، فيطمع أن يلبس عليه حاله كما ذكرناه ، فمن كان على بينة من ربه فقد سعد ، وارتفع الإشكال ولا بد ، للبينة التي يكون عليها أن تكون بينة له ، وإن لم تكن بينة ، فلا يقدر أن يحكم بها ، فإنه قد تكون علامة لا بينة ، فيتخيل أن العلامة هي البينة ، وليس كذلك ، فإن العلامة إذا كانت بينة وهو التحقق بها ، وبها يقطع النبيون والأولياء فيما يرد عليهم من اللّه ، وكانت في الباطن لا تزول عنه ، فصاحبها هو الذي يكون بها على بينة من ربه في نفسه ، وإن كانت العلامة في غيره ، كان ذلك الغير حاكما لها ، إن شاء ظهر له فيها وإن شاء لم يظهر ، فالعلامة إن كانت في غيره ، فإنه ما هو على بينة من ربه . ( ف ح 2 / 622 ) إسراء الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : لما كان المحدث لا يستقل بالوجود ، فلا بد أن يكون محمولا ، ولهذا ما أسري برسول قط إلا على براق ، إذا كان إسراء جسميا محسوسا ، وإذا كان بالإسراء الخيالي الذي يعبر عنه بالرؤيا ، فقد يرى نفسه محمولا على مركب ، وقد لا يرى نفسه محمولا على مركب ، لكن يعلم أنه محمول في الصورة التي يرى نفسه فيها ، إذ قد علمنا أن جسمه في فراشه وفي بيته نائم . ( ف ح 4 / 10 ) فلما أراد اللّه أن يسري بي ، ليريني من آياته في أسمائه من أسمائي ، وهو حظ ميراثنا من الإسراء ، أزالني عن مكاني ، وعرج بي على براق إمكاني ، فزج بي في أركاني ، فلم أر أرضي تصحبني ، فقيل لي : أخذه الوالد الأصلي الذي خلقه اللّه من تراب ، فلما فارقت ركن الماء ، فقدت بعضي ، فقيل لي : إنك مخلوق من ماء مهين ، فإهانته ذلته ، فلصق بالتراب ، فلهذا فارقته ، فنقص مني جزآن ، فلما جئت ركن الهواء ، تغيرت عليّ الأهواء ، وقال لي الهواء : ما كان فيك مني فلا يزول عني ، فإنه لا ينبغي له أن يعدو قدره ، ولا يمد رجله في غير بساطه ، فإن لي عليك مطالبة ، بما غيره مني تعفينك ، فإنه لولاه ما كنت مسنونا ، فإني طيب بالذات ، خبيث بصحبة من جاورني ، فلما خبثتني صحبته ومجاورته قيل فيه « حمأ مسنون » فعاد خبثه عليه ، فإنه هو المنعوت ، وهو الذي غيرني في مشامّ أهل الشم من أهل الروائح ، فقلت له : ولماذا أتركه عندك ؟ قال : حتى يزول عنه هذا الخبث الذي اكتسبه من عفونتك ، ومجاورة